القاضي عبد الجبار الهمذاني

201

المغني في أبواب التوحيد والعدل

القادرين ، فيجب كونه قادرا لذاته « 1 » ، وكذلك القول في كونه عالما وحيا . وقد بينا أن القول في كونه مريدا بخلاف ذلك ، لأن كونه مريدا لنفسه / لا يصح لما بيناه ، ولا كونه مريدا بإرادة قديمة ، فيجب أن يكون مريدا بإرادة محدثة . والفعل انما يقتضي اختصاص فاعله بحال يبين بها من غيره . ثم يجب أن ننظر في ذلك : فإن كان قد استحقها على وجه يقتضي كونه كذلك للنفس أو لعلة ، حكم به على حسب ما يقتضيه الدليل . ولذلك جوّزنا كونه مدركا لا للنفس ، وفصلنا بينه وبين كونه حيا في ذلك . على أن هذا القول يوجب كونه سبحانه « 2 » محبا ، وراضيا ، ومختارا لنفسه ، للعلة التي لها قالوا إنه مريد لنفسه . على أنّ الوجه الّذي عليه دل الفعل على كونه « 3 » مريدا ، دل على كونه « 3 » مريدا بإرادة محدثة . لأن وقوع الخبر خبرا يقتضي كون فاعله مريدا له « 4 » على وجه كان يصح أن لا يريده ، ولو كان مريدا له على خلاف هذا الوجه لما اقتضى كونه مخبرا . « 5 » فقد ثبت بذلك سقوط « 5 » ما تعلقوا به . شبهة « 6 » خامسة عشر قالوا : لو كان تعالى مريدا بإرادة محدثة ، لم يصح أن يقال لو لم يشأ اللّه لم يخلق الخلق « 7 » ، لأن الإرادة لو كانت خلقا ، لوجب لو لم يشأها أن لا يخلقها أيضا . وذلك واجب في إرادة الإرادة ، وفي ذلك اثبات

--> ( 1 ) لذاته : ساقطة من ص ( 2 ) سبحانه : تعالى ط ( 3 ) مريدا دل على كونه : ساقطة من ط ( 4 ) له : ساقطة من ص ( 5 ) فقد ثبت بذلك سقوط : فسقط ط ( 6 ) شبهة : + لهم ط ( 7 ) الخلق : ساقطة من ص